شمس الدين السخاوي
39
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
والحديث بالبيبرسية والجمالية المستجدة والحسنية والزينية والشيخونية وجامع طولون والقبة المنصورية والإسماع بالمحمودية والفقه بالخروبية البدرية بمصر والشريفية الفخرية والشيخونية والصالحية النجمية والصلاحية المجاورة للشافعي والمؤيدية وولي مشيخة البيبرسية ونظرها والإفتاء بدار العدل والخطابة بجامع الأزهر ثم بجامع عمرو وخزن الكتب بالمحمودية وأشياء غير ذلك مما لم يجتمع له في آن واحد ، وأملى ما ينيف على ألف مجلس من حفظه واشتهر ذكره وبعد صيته وارتحل الأئمة إليه وتبجح الأعيان بالوفود عليه وكثرت طلبته حتى كان رؤس العلماء من كل مذهب من تلامذته وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى وألحق الأبناء بالآباء والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد ولم يجتمع عند أحمد مجموعهم وقهرهم بذكائه وتفوق تصوره وسرعة إدراكه واتساع نظره ووفور آدابه وامتدحه الكبار وتبجح فحول الشعراء بمطارحته وطارت فتواه التي لا يمكن دخولها تحت الحصر في الآفاق ، وحدث بأكثر مروياته خصوصا المطولات منها كل ذلك مع شدة تواضعه وحلمه وبهائه وتحريه في مأكله ومشربه وملبسه وصيامه وقيامه وبذله وحسن عشرته ومزيد مداراته ولذيذ محاضراته ورضى أخلاقه وميله لأهل الفضائل وإنصافه في البحث ورجوعه إلى الحق وخصاله التي لم تجتمع لأحد من أهل عصره وقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامة والذهب الوقاد والذكاء المفرط وسعة العلم في فنون شتى وشهد له شيخه العراقي بأنه أعلم أصحابه بالحديث . وقال كل من التقي الفاسي والبرهان الحلبي : ما رأينا مثله ، وسأله الفاضل تغري برمش الفقيه أرأيت مثل نفسك فقال الله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم . ومحاسنه جمة وما عسى أن أقول في هذا المختصر أو من أنا حتى يعرف بمثله خصوصا وقد ترجمه من الأعيان في التصانيف المتداولة بالأيدي التقي الفاسي في ذيل التقييد والبدر البشتكي في طبقاته للشعراء والتقي المقريزي في كتابه العقود الفريدة والعلاء بن خطيب الناصرية في ذيل تاريخ حلب والشمس بن ناصر الدين في توضيح المشتبه والتقي بن قاضي شهبة في تاريخه والبرهان الحلبي في بعض مجاميعه والتقي بن فهد المكي في ذيل طبقات الحفاظ والقطب الخيضري في طبقات الشافعية وجماعة من أصحابنا كابن فهد النجم في معاجيمهم وغير واحد في الوفيات وهو نفسه في رفع الأصر وكفى بذلك فخرا وتجاسرت فأوردته في